يتفق الجميع على ان العراقيين صعب ان يتفقوا على قبول شخص واحد فالطبيعة الاجتماعية فرضت عليه ان يكون كما وصفه المرحوم (( علي الوردي )) بأنه - صعب المراس – فلا ينقاد وراء شخص محدد او حتى يرضى ويُجمع غالبيته على شخص محدد بعينه دونما خلاف .
ما استغرب له هو اجماع اكثر الناس على حسن اداء مجالسهم المحلية في مناطقهم المنبثقة من المجالس البلدية فهم كأعضاء ارتباط بين مناطقهم السكنية ومجالسهم البلدية و يعملون طوعاً وبدون أي امتيازات او مناصب او حتى مرتبات شهرية و اجمعت مناطقهم وسكانها على انهم اناس يعملون بجد ودون كلل او ملل وبدون أي مقابل .
وأتذكر ان ادارات المدارس قبل اكثر من سنتين تقريباً كانت هي الاخرى بدون أي امتيازات او مخصصات مالية وكان مدراء هذه المدارس يعملون طوعاً وبنفس مرتبات اقرانهم الشهرية وكان حينها اغلب اولياء الامور والمعلمين والمدرسين راضون عن اداء مدراء هذه المدارس قبل ان يُسن قانون الامتيازات وبدل الادارات ويتغير اغلب مدراء المدارس ليأتي بدلهم من يبحثون عن امتيازات قبل اكثر من سنتين تقريباً وساء وضع الطلاب والمدارس وحتى المعلمين والمدرسين على حدٍ سواء .
في مدينتي الحبيبة الناصرية تحديداً حيث تتضح الفوارق الطبقية فيها فنرى معالم الترف الواضحة على البعض من بناءٍ معماري باذخ الى سياراتٍ فارهة لا نراها الا في الاعلانات التلفزيونية وبالمقابل فقرٍ مدقع في الجانب الاخر من نفس هذه المدينة صادف ان خرج احد اصدقائي المقربين من احد هذه المنازل الباذخة التي تتجاوز على مشاعر الفقراء المارين من امامها ببنائها المتقن الراقي وزخارفها المبالغ بها وتصاميمها المميزة انفة الذكر وصادف ان رافقني الطريق فسألته لمن هذه التحفة المعمارية الحديثة الطراز فقال لاحد اقاربي فتجرأت ان اساله عن مصدر امواله هل هو شرعي ام لا , فأقسم لي ان صاحبة لا ولم ولن يسرق ديناراً واحداً فقلت له اذن من اين له هذا وبالفعل (( اذا عُرف السبب بطًل العجب )) فقال لي ان صاحبه هو المسؤول الفلاني ورئيس المكان الفلاني والامين العام للمكان الفلاني وراتبه الشهري مع امتيازات مناصبه يصل الى (41) مليون دينار عراقي شهرياً فذهلني الرقم الذي ذكره شهرياً فقلت له سأقسم انا بالنيابة عنك ان هذا المسؤول لا ولم ولن يسرق اذا كان كل هذا الرقم يأخذه شهرياً فلماذا يسرق فسؤالي هنا هل من المعقول ان يحصل شخص على هكذا مرتب شهري وامتيازات ولا يستأثر بالسلطة وبمنصبه ويُقاتل و يستميت على هذا المنصب ؟؟؟؟؟؟؟؟ اترك الجواب للقارئ واظن ان حل كل مشاكل العراقلا تتم الا بألغاء هذه الامتيازات لكي يعتلي المنصب من يتطوع للخدمة وليس من يبحث عن مخصصات المنصب التي اسلفت ذكرها